الشيخ محمد الصادقي
163
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
المقرر له ، والواجب عليه خلع ملابسه ولبس ثوبي الإحرام أو ثوبه ، فأما بنية الإحرام فحسب فلا تفرض الحج ، وكذلك التلبيات دون نية ، أم معها في غير الموقف ، فذلك المثلث مع بعض يفرض الحج ، مهما ترك محرّم الملابس ولبس واجب ثوب الإحرام أم لا ، فقد ينعقد الإحرام بهذه الثلاثة ، ثم يأتي دور الواجب فيه والمحرم . إذا فليس فرض الحج بنية الإحرام ، فإنه بالنسبة للحج ككل ليس الا كتكبيرة الإحرام للصلاة ، فكما أنك تنوي الصلاة فتكبر لها ، كذلك تنوي العمرة أو الحج فتلبى لما نويت . و « فَرَضَ فِيهِنَّ » يعم إحرام عمرة التمتع ، وكذلك المفردة في تلك الأشهر لأنها بديلة عن التمتع ، وأخيرا إحرام الحج ، فكل هذه الثلاثة محسوبة هنا بحساب الحج ، إذا فالعمرة المفردة في غير أشهر الحج محكومة بحكمها في أشهره في واجبات الإحرام ومحرماته . وترى « فَرَضَ فِيهِنَّ » ينافي فرض الحج قبل الإحرام لمن استطاع اليه سبيلا ؟ كلا ! حيث الفرض هنا فرضان ، فرض اوّل هو لمن استطاع اليه سبيلا ولكنه لحده قبل فرض الإحرام لا يحكمه « فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ » . فالفرض الأول هو بأصل الشرع لمن استطاع اليه سبيلا دون أن تحرم عليه بمجرده هذه الثلاثة ، والفرض الثاني هو بواجب الإحرام أو مستحبه ، فالأوّل يختص بحجة الإسلام أو ما شابه ، والثاني يعمه والمندوب ، حيث المندوب يفرض بالإحرام . وهنا نعرف مدى البلاغة في « فَمَنْ فَرَضَ » دون « من أحرم » حيث الثاني لا يدل على وجوب الاستمرار والأول يدل ، فلا يخرج المحرم - إذا - عن إحرامه